ليست الخطابة ظاهرة كلامية حديثة العهد في عالم البشر ؛ بل كانت الخُطبة ولا تزال وستبقى أفقًا واسعًا للتأثير، فالخطابة إحدى وسائل الدعوة إلى الله جل وعلا، وهي من أهم وسائل التربية والتوحيد والتأثير، لذا فقد كانت جزءً من مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوة أقوامهم إلى توحيد الله جل وعلا وطاعته، وتحذيرهم من غضبه وبطشه، وأليم عقابه، ليقلعوا عما هم عليه من ضلال وفساد عقدي، وخلقي، واجتماعي، وما زالت الخطابة أيضًا وسيلة ناجحة من الوسائل التي يلجأ إليها المصلحون، والعلماء، والدعاة، والقادة في كل العصور لتحريك العقول، وبعث الثقة في النفوس للدفاع عن فكرة معينة، أو النهوض بمهمة معينة.
نعرض لكم اليوم وكل جمعة بإذن الله نماذجًا من خُطب الجُمع في جوامع وادي قديد وسنكون اليوم مع مختصر من خطبة الجمعة الموافق 10 / 6 / 1440 هـ، والتي بعنوان ”علامات توفيق الله للعبد” والتي ألقاها إمام وخطيب جامع ملح الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الفارسي ، حيث جاء في خطبة فضيلته:
ومن توفيق الله للعبد: أن يوفقه للدعوة إلى دين الله ويُعلِّم الناسَ الخير، فالدعوة إلى الله هي مهمة الأنبياء والرسل والموفقين من عباد الله، ويكفي ثناء الله عز وجل عليهم بقوله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]، وتأمين الله لهم بقوله: ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأعراف: 35] نسأل الله أن عز وجل أن يجعلنا من الداعين إلى توحيده المحاربين للشرك وأهله ووسائله